أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

473

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« سَتَجِدُنِي » منصوب المحل ، لأنه منصوب بالقول ، فكذلك ما عطف عليه ، ولكن الذي عزّ الشيخ أنه رأى كلام الزمخشري كذلك ، ولم يتأمله فتبعه في ذلك ، فمن ثمّ جاء السّهو . قال الزمخشري : « وَلا أَعْصِي » في محل النصب عطفا على « صابِراً » ، أي : ستجدني صابرا ، وغير عاص ، أو « لا » في محل ، عطفا على « سَتَجِدُنِي » . الثالث : أنه في محل نصب عطفا على « صابِراً » كما تقدم تقريره . قوله : فَلا تَسْئَلْنِي . قد تقدّم خلاف القراء في هذا الحرف في سورة هود « 1 » ، وقرأ أبو جعفر هنا بفتح السين واللام ، وتشديد النون من غير همز . قوله : لِتُغْرِقَ . في اللام وجهان : أحدهما : هي لام العلة . والثاني : هي لام الصيرورة ، وقرأ الأخوان : « ليغرق » بفتح الياء من تحت ، وسكون الغين ، وفتح الراء « أهلها » بالرفع فاعلا ، والباقون بضم التاء من فوق ، وكسر الراء ، أي : « لتغرق أنت أهلها » بالنصب مفعولا به ، والحسن وأبو رجاء كذلك ، إلّا أنهما شدّدا الراء . و « السَّفِينَةِ » : معروفة ، وتجمع على : سفن ، وسفائن ، نحو : صحيفة وصحائف ، ويحذف منها التاء مرادا بها الجمع ، فتكون اسم جنس ، نحو : تمر ، وقمح ، إلّا أنّ هذا في المصنوع قليل ، نحو : حريّة وحرّ ، وعمامة وعمام ، قال الشاعر : 3211 - متى تأت لجّ بحر * تقاذف في غواربه السّفين « 2 » واشتقاقها من السّفن ، وهو القشر ، لأنها تقشر الماء ، كما سمّيت بنت مخر ، لأنها تمخر الماء ، أي : تشقّه . قوله : عُسْراً . مفعول ثان ل « تُرْهِقْنِي » من أرهقه ، كذا إذا حمّله إيّاه ، و « ما » في « بِما نَسِيتُ » مصدرية ، أو بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، وقرأ أبو جعفر بضم السين ، حيث وقع . قوله : زَكِيَّةً . قرأ : « زاكية » بألف ، وتخفيف الياء ، نافع وابن كثير ، وأبو عمرو ، وبدون ألف وتشديد الياء الباقون . فمن قرأ « زاكية » فهو اسم فاعل على أصله ، ومن قرأ « زَكِيَّةً » فقد أخرجه إلى « فعلية » للمبالغة ، والغلام : من لم يبلغ ، وقد يطلق على البالغ الكبير ، فقيل : مجازا باعتبار ما كان ، ومنه قول ليلى : 3212 - شفاها من الدّاء الّذي قد أصابها * غلام إذا هزّ القناة شفاها « 3 »

--> ( 1 ) آية ، رقم ( 46 ) . ( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 141 ) . ( 3 ) تقدم .